الشيخ محمد علي طه الدرة

397

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وعكرمة : باغٍ قاصد للشّهوة ، واللّذة ، و عادٍ متجاوز مقدار الحاجة من سدّ الرّمق ، ودفع الخوف ، والتخلّص من الإكراه . وبه قال المفسّرون من أئمة الحنفية ، وغيرهم ، وانظر الآية رقم [ 90 ] . هذا ؛ وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد ، والعرب تقول : خرج الرّجل في بغاء إبل له ، ومنه قول الشاعر : [ مجزوء الكامل ] لا يمنعنّك من بغا * ء الخير تعتاد الرّتائم إنّ الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم بعد هذا ، فأنا أعلّمها لك ، فأقول - وباللّه التوفيق - : أصل باغ : باغي ، بكسرة على الياء علامة للجر ، أو بضمة على الياء علامة للرفع ، وبتنوين الصرف ، لكن استثقلت الكسرة ، أو الضمة على الياء بعد كسرة ، فسكنت الياء ، فالتقى ساكنان : الياء ، والتنوين ، فحذفت الياء لعلة الالتقاء ، وبقيت الغين مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال ، فقيل : باغ بالكسر ، وإنما لم يقل بالرفع ؛ لأنّ الياء محذوفة لعلة الالتقاء كالثابتة فتمنع الرفع للغين . وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص مجرد من : أل ، والإضافة ، سواء أكان ثلاثيّا ، أو رباعيّا ، وعاد مثله ، أصله : عادي . وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - : أصله : عائد ، فهو من المقلوب ، كشاكي السّلاح ، وهار ، ولاث ، والأصل : شائك ، وهائر ، ولائث . فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ : فلا مؤاخذة ، ولا جناح في أكله الميتة ، وما عطف عليها في حال الضّرورة . غَفُورٌ : لعبده المؤمن إذا فعل ذلك ، وهو صيغة مبالغة . رَحِيمٌ : بهم ؛ حيث رخّص لهم الأمور المحظورة في حال الضرورة . الإعراب : إِنَّما : كافة ومكفوفة مفيدة للحصر . حَرَّمَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى اللّه ، تقديره : « هو » . عَلَيْكُمُ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . الْمَيْتَةَ : مفعول به منصوب ، وما بعده معطوف عليه ، هذا ، ويقرأ برفع الميتة وما بعده ، وخرج على أنّ ( ما ) غير كافة ل ( إنّ ) فهي عاملة و ( ما ) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسمها على حدّ قوله تعالى في سورة ( طه ) : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وجملة : حَرَّمَ عَلَيْكُمُ صلة الموصول ، والعائد محذوف ، التقدير : إنّ الذي حرّمه اللّه عليكم : الْمَيْتَةَ . وهذه القراءة قراءة ابن أبي عبلة ، وقرئ حرّم بالبناء للمجهول ، وخرج على وجهين : أحدهما : أنّ ( ما ) غير كافة ، وهي اسم ( إنّ ) كما تقدّم ، ونائب الفاعل يعود إلى ( ما ) الموصولة ، وهو العائد ، والجملة صلة لها ، و الْمَيْتَةَ خبر ( إِنَّ ) . والوجه الثاني : أنّ ( ما ) كافة لها ، وأنّ الْمَيْتَةَ بالرّفع نائب فاعل : حَرَّمَ ، وهذه قراءة أبي جعفر بن القعقاع ، والقراءتان غير سبعيتين ، وسواء أكانت الجملة فعلية ، أم اسمية ، فهي مستأنفة لا محل لها من الإعراب .